مجموع الفتاوى — ج 13
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج13 ص258
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
ومن قيل له عن أبى يزيد أو غيره من المشايخ أنه قال لمريديه ان تركتم أحدا من أمة محمد يدخل النار فانا منكم بريء فعارضه الآخر وقال قلت لمريدى ان تركتم أحدا من أمة محمد يدخل النار فأنا منكم بريء فصدق هذا النقل عنه ثم جعل هذا المصدق لهذا عن أبى يزيد أو غيره يستحسنه ويستعظم حاله فقد دل على عظيم جهله أو نفاقه فانه ان كان قد علم ما أخبر به الرسول من دخول من يدخل النار من أهل الكبائر وان النبى ( ( هو أول من يشفع فيهم بعد أن تطلب الشفاعة من الرسل الكبار كنوح وابراهيم وموسى وعيسى فيمتنعون ويعتذرون ثم صدق ان مريدى أبى يزيد أو غيره يمنعون أحدا من الأمة من دخول النار أو يخرجون هم كل من دخلها كان ذلك كفرا منه بما أخبر به الصادق المصدوق بحكاية منقولة كذب ناقلها أو أخطأ قائلها ان لم يكن تعمد الكذب وان كان لا يعلم ما أخبر به الرسول كان من أجهل الناس بأصول الايمان
فعلى المسلم الاعتصام بالكتاب والسنة وان يجتهد في أن يعرف ما أخبر به الرسول وأمر به علما يقينيا وحينئذ فلا يدع المحكم المعلوم للمشتبه المجهول فان مثال ذلك مثل من كان سائرا إلى مكة في طريق معروفة لا شك انها توصله إلى مكة اذا سلكها فعدل عنها إلى طريق مجهولة لا يعرفها ولا يعرف منتهاها وهذا مثال من
