مجموع الفتاوى — ج 14
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج14 ص110
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وبهذا التفصيل تزول شبه كثيرة ويحصل الجمع بين النصوص فانها كلها متفقة على ذلك فالمنافقون الذين يظهرون خلاف ما يبطنون يعاقبون على أنهم لم تؤمن قلوبهم بل أضمرت الكفر قال تعالى ( يقولون بألسنتهم ماليس في قلوبهم ) وقال في قلوبهم مرض وقال أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم فالمنافق لابد أن يظهر في قوله وفعله مايدل على نفاقه وما أضمره كما قال عثمان بن عفان ما أسر أحد سريرة إلا أظهرها الله على صفحات وجهه وفلتات لسانه وقد قال تعالى عن المنافقين ( ولو نشاء لأريناكهم فلعرفتهم بسيماهم ) ثم قال ( ولتعرفنهم في لحن القول ) وهو جواب قسم محذوف أي والله لتعرفهم في لحن القول فمعرفة المنافق في لحن القول لابد منها وأما معرفته بالسيما فموقوفة على المشيئة
ولما كانت هذه الآية ( وإن تبدوا ما في انفسكم أو تخفوه ) خبرا من الله ليس فيها اثبات ايمان للعبد بخلاف الآيتين بعدها كما قال النبى صلى الله عليه وسلم ( الآيتان من آخر سورة البقرة من قرأهما في ليلة كفتاه ( متفق عليه وهما قوله آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون إلى آخرها وكلام السلف يوافق ما ذكرناه قال بن عباس هذه الآية لم تنسخ ولكن الله إذا جمع الخلائق يقول اني اخبركم بما أخفيتم في أنفسكم
