مجموع الفتاوى — ج 14
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج14 ص112
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
ق
لت هذا المرفوع هو والله أعلم بيان ما يعاقب به المؤمن في الدنيا وليس فيه أن كلما أخفاه يعاقب به بل فيه أنه إذا عوقب على ما اخفاه عوقب بمثل ذلك وعلى هذا دلت الأحاديث الصحيحة
وقد روى الرويانى في مسنده من طريق الليث عن يزيد بن ابى حبيب عن سعيد بن سنان عن أنس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ( إذا أراد الله بعبده الخير عجل له العقوبة في الدنيا واذا اراد بعبده الشر أمسك عنه العقوبة بذنبه حتى يوافيه بها يوم القيامة وقد قال تعالى ( فأثابكم غما بغم لكيلا تحزنوا على مافاتكم ولا ما أصابكم والله خبير بما تعملون ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا يغشى طائفة منكم وطائفة قد اهمتهم أنفسهم يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية يقولون هل لنا من الأمر من شيء قل ان الأمر كله لله يخفون في أنفسهم مالا يبدون لك يقولون لو كان لنا من الأمر شيء ماقتلنا ها هنا قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم وليبتلي الله ما في صدوركم وليمحص ما في قلوبكم والله عليم بذات الصدور )
فهؤلاء كانوا في ظنهم ظن الجاهلية ظنا ينافى اليقين بالقدر وظنا ينافى بأن الله ينصر رسوله فكان عقابهم على ترك اليقين ووجود الشك وظن الجاهلية ومثل هذا كثير
