مجموع الفتاوى — ج 14
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج14 ص113
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
ومما يدخل في ذلك نيات الأعمال فانما الأعمال بالنيات وانما لكل امرئ مانوى و ( النية ( هي مما يخفيه الانسان في نفسه فإن كان قصده ابتغاء وجه ربه الأعلى استحق الثواب وان كان قصده رياء الناس استحق العقاب كما قال تعالى فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون الذين هم يراؤون وقال وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراؤون الناس
وفى حديث أبى هريرة الصحيح في الثلاثة الذين أول من تسعر بهم النار في الذي تعلم وعلم ليقال عالم قارئ والذي قاتل ليقال جريء وشجاع والذي تصدق ليقال جواد وكريم فهؤلاء انما كان قصدهم مدح الناس لهم وتعظيمهم لهم وطلب الجاه عندهم لم يقصدوا بذلك وجه الله وان كانت صور أعمالهم صورا حسنة فهؤلاء إذا حوسبوا كانوا ممن يستحق العذاب كما في الحديث ( من طلب العلم ليباهي به العلماء أو ليماري به السفهاء أو ليصرف به وجوه الناس إليه فله من عمله النار ( وفى الحديث الآخر ( من طلب علما مما يبتغى به وجه الله لايطلبه الا ليصيب به عرضا من الدنيا لم يرح رائحة الجنة وان ريحها ليوجد من مسيرة خمسمائة عام (
وفي ( الجملة ( القلب هو الاصل كما قال أبو هريرة القلب ملك الأعضاء والاعضاء جنوده فاذا طاب الملك طابت جنوده وإذا
