مجموع الفتاوى — ج 14
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج14 ص116
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
حتى تعلموا ما تقولون فدل على أنه لايعلم ما يقول والقلب هو الملك الذي تصدر الأقوال والافعال عنه فاذا لم يعلم ما يقول لم يكن ذلك صادرا عن القلب بل يجري مجرى اللغو والشارع لم يرتب المؤاخذة إلا على ما يكسبه القلب من الأقوال والأفعال الظاهرة كما قال ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم ) ولم يؤاخذ على أقوال وأفعال لم يعلم بها القلب ولم يتعمدها وكذلك ما يحدث به المرء نفسه لم يؤاخذ منه الا بما قاله أو فعله وقال قوم إن الله قد أثبت للقلب كسبا فقال بما كسبت قلوبكم فليس لله عبد اسر عملا أو أعلنه من حركة في جوارحه أو هم في قلبه إلا يخبره الله به ويحاسبه عليه ثم يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء
واحتجوا بقوله تعالى إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا وهذا القول ضعيف شاذ فإن قوله يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم إنما ذكره لبيان أنه يؤاخذ في الأعمال بما كسب القلب لايؤاخذ بلغو الايمان كما قال ( بما عقدتم الإيمان ) فالمؤاخذة لم تقع إلا بما اجتمع فيه كسب القلب مع عمل الجوارح فاما ما وقع في النفس فإن الله تجاوز عنه مالم يتكلم به أو يعمل وما وقع من لفظ أو حركة بغير قصد القلب وعلمه فانه لايؤاخذ به
و ( أيضا ( فاذا كان السكران لايصح طلاقه والصبى المميز تصح
