مجموع الفتاوى — ج 14
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج14 ص137
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
واعترافهم بربوبيته واضطرارهم إلى مغفرته واعترافهم بالتقصير في حقه وإقرارهم برجوعهم إليه
ثم قال تعالى لا يكلف الله نفسا إلا وسعها فنفى بذلك ما توهموه من أنه يعذبهم بالخطرات التى لايملكون دفعها وأنها داخلة تحت تكليفه فأخبرهم أنه لايكلفهم إلا وسعهم فهذا هو البيان الذى قال فيه بن عباس وغيره فنسخها الله عنهم بقوله لا يكلف الله نفسا إلا وسعها وقد تضمن ذلك أن جميع ما كلفهم به أمرا ونهيا فهم مطيقون له قادرون عليه وأنه لم يكلفهم مالا يطيقون وفى ذلك رد صريح على من زعم خلاف ذلك
والله تعالى أمرهم بعبادته وضمن أرزاقهم فكلفهم من الأعمال مايسعونه وأعطاهم من الرزق ما يسعهم فتكليفهم يسعونه وأرزاقهم تسعهم فهم في الوسع في رزقه وأمره وسعوا أمره ووسعهم رزقه ففرق بين ما يسع العبد وما يسعه العبد وهذا هو اللائق برحمته وبره وإحسانه وحكمته وغناه لاقول من يقول أنه كلفهم مالا قدرة لهم عليه البتة ولا يطيقونه ثم يعذبهم على ما لايعملونه
وتأمل قوله عز وجل إلا وسعها كيف تجد تحته أنهم في سعة ومنحة من تكاليفه لا في ضيق وحرج ومشقة فإن الوسع
