مجموع الفتاوى — ج 14
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج14 ص147
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
الامر بناء على اصلهم أنه لا يأمر لحكمة وعلى أن الافعال بالنسبة إليه سواء ليس بعضها حسنا وبعضها قبيحا وكلا الاصلين قد وافقتهم عليه الاشعرية ومن اتبعهم من الفقهاء كأصحاب الشافعي ومالك واحمد وغيرهم وهما أصلان مبتدعان فإن مذهب السلف والأئمة أن الله يخلق لحكمة ويأمر لحكمة ومذهب السلف والأئمة أن الله يحب الايمان والعمل الصالح ويرضى ذلك ولا يحب الكفر والفسوق والعصيان وان كان قد شاء وجود ذلك وقد بسط هذا في موضع آخر
وقد قال تعالى وادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة فإن 2 نفس السجود خضوع لله ولو فعله الانسان لله مع عدم علمه أنه أمر به انتفع كالسحرة الذين سجدوا قبل الامر بالسجود
وكذلك قول العبد حط عنا خطايانا دعاء لله وخضوع وقد قال تعالى وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان ) وهذه الأفعال المدعو بها في آخر البقرة أمور مطلوبة للعباد
وقد أجيب بجواب آخر وهو أن الله تعالى إذا قدر أمرا فانه يقدر أسبابه والدعاء من جملة أسبابه كما أنه لما قدر النصر يوم بدر وأخبر النبى صلى الله عليه وسلم قبل وقوعه أصحابه بالنصر وبمصارع القوم كان من أسباب ذلك استغاثة النبى صلى الله عليه وسلم ودعاؤه وكذلك
