مجموع الفتاوى — ج 14
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج14 ص149
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
الغائب للغائب فان الملك يقول هناك ولك بمثله فيدعو له الملك بمثل ما دعا به للغائب وهنا هو داع لنفسه وللمؤمنين
وبيان هذا أن الشرع وان كان قد استقر بموت النبى صلى الله عليه وسلم وقد أخبر أن الله تجاوز لأمته عن الخطأ والنسيان وقد أخبر أن الرسول يضع عن أمته اصرهم والاغلال التى كانت عليهم وسأل ربه لأمته أن لا يسلط عليهم عدوا من غيرهم فيجتاحهم فأعطاه ذلك لكن ثبوت هذا الحكم في حق آحاد الأمة قد لا يحصل إلا بطاعة الله ورسوله فاذا عصى الله ذلك الشخص العاصي عوقب عن ذلك بسلب هذه النعمة وان كانت الشريعة لم تنسخ
يبين هذا أن في هذا الدعاء سؤال الله بالعفو والمغفرة والرحمة والنصر على الكفار ومعلوم أن هذا ليس حاصلا لكل واحد من أفراد الأمة بل منهم من يدخل النار ومنهم من ينصر عليه الكفار ومنهم من يسلب الرزق لكونهم فرطوا في طاعة الله ورسوله فيسلبون ذلك بقدر ما فرطوا أو قصروا وقول الله ( قد فعلت ( يقال فيه شيئان ( احدهما ) أنه قد فعل ذلك بالمؤمنين المذكورين في الآية والايمان المطلق يتضمن طاعة الله ورسوله فمن لم يكن كذلك نقص
