مجموع الفتاوى — ج 14
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج14 ص176
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
كونوا قوامين بالقسط ) فالقيام بالقسط يكون في القول وهو القول العدل ويكون في الفعل فإذا قيل شهد ( قائما بالقسط ) أي متكلما بالعدل مخبرا به آمرا به كان هذا تحقيقا لكون الشهادة شهادة عدل وقسط وهى أعدل من كل شهادة كما أن الشرك أظلم من كل ظلم وهذه الشهادة أعظم الشهادات
وقد ذكروا في سبب نزول هذه الآية ما يوافق ذلك فذكر إبن السائب أن حبرين من أحبار الشام قدما على النبى صلى الله عليه وسلم فلما أبصرا المدينة قال أحدهما لصاحبه ما أشبه هذه المدينة بصفة مدينة النبى الذي يخرج في آخر الزمان فلما دخلا على النبى صلى الله عليه وسلم عرفاه بالصفة فقالا أنت محمد قال نعم قالا وأحمد قال نعم قالا نسألك عن شهادة فإن اخبرتنا بها آمنا بك فقال سلاني فقالا أخبرنا عن أعظم شهادة في كتاب الله فنزلت هذه الآية
ولفظ ( القيام بالقسط ( كما يتناول القول يتناول العمل فيكون التقدير يشهد وهو قائل بالقسط عامل به لا بالظلم فإن هذه الشهادة تضمنت قولا وعملا فانها تضمنت أنه هو الذي يستحق العبادة وحده فيعبد وأن غيره لايستحق العبادة وأن الذين عبدوه وحده هم المفلحون السعداء وأن المشركين به في النار فإذا شهد قائما بالعدل المتضمن جزاء المخلصين بالجنة وجزاء
