مجموع الفتاوى — ج 14
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج14 ص20
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وأما وجود المانع المضاد له المنافى فلأن نفسه قد تضيق وتضعف وتعجز أن تجمع بين أفعال ممكنة في نفسها متنافية في حقه فإذا إشتغل بسمع شيء أو بصره أو الكلام في شيء أو النظر فيه أو إرادته أو اشتغلت جوارحه بعمل كثير اشتغلت عن عمل آخر وإن كان ذلك خيرا لضيقه وعجزه فصار قيام احدى الصفات والأفعال به مانعا وصادا عن آخر
والضيق والعجز يعود إلى عدم قدرته فعاد إلى العدم الذي هو منه والعدم المحض ليس بشيء حتى يضاف إلى الله تعالى وأما إن كان الشيء موجودا كالألم وسبب الألم فينبغي أن يعرف أن الشر الموجود ليس شرا على الاطلاق ولا شرا محضا وإنما هو شر في حق من تألم به وقد تكون مصائب قوم عند قوم فوائد
ولهذا جاء في الحديث الذي رويناه مسلسلا ( آمنت بالقدر خيره وشره وحلوه ومره ( وفى الحديث الذي رواه أبو داود ( لو أنفقت ملء الأرض ذهبا لما قبله منك حتى تؤمن بالقدر خيره وشره وتعلم أن ما اصابك لم يكن ليخطئك وما اخطأك لم يكن ليصيبك ( فالخير والشر هما بحسب العبد المضاف إليه كالحلو والمر سواء وذلك ان من لم يتألم بالشيء ليس في حقه شرا ومن تنعم به فهو في حقه خير كما كان النبى صلى الله عليه وسلم يعلم من قص عليه أخوه رؤيا أن
