مجموع الفتاوى — ج 14
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج14 ص204
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
عن الحسن والسدى وهذا له وجه سنذكره لكن الأول أظهر لأن الآية إنما نزلت بسبب تخويفهم من الكفار كما قال قبلها الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا الآيات ثم قال فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين فهي انما نزلت فيمن خوف المؤمنين من الناس وقد قال يخوف أولياءه ثم قال فلا تخافوهم والضمير عائد إلى أولياء الشيطان الذين قال فيهم فاخشوهم قبلها واما ذلك القول فالذي قاله فسرها من جهة المعنى وهو أن الشيطان إنما يخوف أولياءه بالمؤمنين لأن سلطانه على أوليائه بخوف يدخل عليهم المخاوف دائما فالمخاوف منصبة اليهم محيطة بقولهم وان كانوا ذوي هيئات وعدد وعدد فلا تخافوهم
وأما المؤمنون فهم متوكلون على الله لا يخوفهم الكفار أو انهم أرادوا المفعول الأول أي يخوف المنافقين أولياءه والا فهو يخوف الكفار كما يخوف المنافقين ولو أنه أريد أنه يخوف أولياءه أي يجعلهم خائفين لم يكن للضمير ما يعود عليه وهو قوله فلا تخافوهم
وأيضا فهذا فيه نظر فان الشيطان يعد أولياءه ويمنيهم كما قال
