مجموع الفتاوى — ج 14
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج14 ص271
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
فقالت المثبتة من الجهمية المجبرة بل كل الأفعال جائزة عليه كما جاز ذلك الخاص وإنما يعلم أنه لا يفعل بما لا يفعل أويفعل ما يفعل بالخبر خبر الأنبياء عنه وإلا فمهما قدر جاز أن يفعله وجاز أن لا يفعله ليس في نفس الأمر سبب ولا حكمة ولا صفة تقتضي التخصيص ببعض الأفعال دون بعض بل ليس إلا مشيئة نسبتها إلى جميع الحوادث سواء ترجح أحد المتماثلين بلا مرجح
فقيل لهم فيجوز تأييد الكذاب بالمعجز فلا يبقى المعجز دليلا على صدق الأنبياء فلا يبقى خبر نبى يعلم به الفرق فيلزم مع الكفر بالأنبياء أن لا يعلم الفرق لا بسمع ولا بعقل
فاحتالوا للفرق بين المعجزات وغيرها بأن تجويز إتيان الكذاب بالمعجزات يستلزم تعجيز الباري تعالى عما به يفرق بين الصادق والكاذب أولأن دلالتها على الصدق معلوم بالاضطرار كما قد بسط الكلام على ذلك في غير هذا الموضع وبين خطأ الطائفتين وأن هؤلاء الذين اتبعوا جهما في الجبر ونفوا حكمة الله ورحمته والأسباب التى بها يفعل وما خلقه من القوى وغيرها هم مبتدعة مخالفون للكتاب والسنة وإجماع السلف مع مخالفتهم لصريح المعقول كما أن القدرية النفاة مخالفون للكتاب والسنة وإجماع السلف مع مخالفتهم لصريح المعقول
