مجموع الفتاوى — ج 14
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج14 ص282
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
ترك المحظور إلا على ترك يقوم بنفسه وتارك المأمور إنما يعاقب على ترك يقوم بنفسه وهو أن يأمره الرسول صلى الله عليه وسلم بالفعل فيمتنع فهذا الامتناع أمر وجودي ولذلك فهو يشتغل عما أمر به بفعل ضده كما يشتغل عن عبادة الله وحده بعبادة غيره فيعاقب على ذلك
ولهذا كان كل من لم يعبد الله وحده فلابد أن يكون عابدا لغيره يعبد غيره فيكون مشركا وليس في بني آدم قسم ثالث بل إما موحد أو مشرك أو من خلط هذا بهذا كالمبدلين من أهل الملل النصارى ومن أشبههم من الضلال المنتسبين إلى الاسلام قال الله تعالى فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون وقد قال تعالى إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين لما قال إبليس لأزينن لهم في الأرض ولأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين قال تعالى إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين
فابليس لا يغوي المخلصين ولا سلطان له عليهم إنما سلطانه على الغاوين وهم الذين يتولونه وهم الذين به مشركون
