مجموع الفتاوى — ج 14
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج14 ص293
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
ويقتضي أيضا أن العالم من يخشى الله كما قال السلف
قال بن مسعود كفى بخشية الله علما وكفى بالاغترار جهلا
ومثل هذا الحصر يكون من الطرفين حصر الأول في الثاني وهو مطرد وحصر الثاني في الأول نحو قوله إنما تنذر من اتبع الذكر وخشي الرحمن بالغيب وقوله إنما أنت منذر من يخشاها وقوله إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكروا بها خروا سجدا وسبحوا بحمد ربهم وهم لا يستكبرون تتجافى جنوبهم عن المضاجع وذلك أنه أثبت الخشية للعلماء ونفاها عن غيرهم وهذا كالاستثناء فإنه من النفي إثبات عند جمهور العلماء كقولنا لا إله إلا الله وقوله تعالى ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وقوله ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له وقوله ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا
وقد ذهب طائفة إلى أن المستثنى مسكوت عنه لم يثبت له ما ذكر ولم ينف عنه
وهؤلاء يقولون ذلك في صيغة الحصر بطريق الأولى فيقولون نفى الخشية عن غير العلماء ولم يثبتها لهم
