شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 14

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج14 ص294

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

والصواب قول الجمهور أن هذا كقوله قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق فانه ينفي التحريم عن غير هذه الأصناف ويثبتها لها لكن أثبتها للجنس أو لكل واحد من العلماء كما يقال إنما يحج المسلمون ولايحج إلا مسلم وذلك أن المستثنى هل هو مقتض أو شرط

ففي هذه الآية وأمثالها هو مقتض فهو عام فان العلم بما أنذرت به الرسل يوجب الخوف فاذا كان العلم يوجب الخشية الحاملة على فعل الحسنات وترك السيئات وكل عاص فهو جاهل ليس بتام العلم يبين ما ذكرنا من أن أصل السيئات الجهل وعدم العلم وإذا كان كذلك فعدم العلم ليس شيئا موجودا بل هو مثل عدم القدرة وعدم السمع والبصر وسائر الاعدام

والعدم لا فاعل له وليس هو شيئا وإنما الشيء الموجود والله تعالى خالق كل شيء فلا يجوز أن يضاف العدم المحض إلى الله لكن قد يقترن به ما هو موجود

فاذا لم يكن عالما بالله لا يدعوه إلى الحسنات وترك السيئات

والنفس بطبعها متحولة فانها حية والارادة والحركة الارادية من

الصفحة السابقة الصفحة التالية