مجموع الفتاوى — ج 14
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج14 ص297
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وقال تعالى سبح اسم ربك الأعلى الذي خلق فسوى والذي قدر فهدى وقال تعالى وهديناه النجدين
ففي كل أحد ما يقتضي معرفته بالحق ومحبته له وقد هداه ربه إلى أنواع من العلم يمكنه أن يتوصل بها إلى سعادة الأولى والآخرة وجعل في فطرته محبه لذلك لكن قد يعرض الانسان بجاهليته وغفلته عن طلب علم ما ينفعه
وكونه لا يطلب ذلك ولايريده أمر عدمي لا يضاف إلى الله تعالى فلا يضاف إلى الله لاعدم علمه بالحق ولا عدم إرادته للخير
لكن النفس كما تقدم الارادة والحركة من لوازمها فانها حية حياة طبيعية لكن سعادتها ونجاتها إنما تتحقق بأن تحيا الحياة النافعة الكاملة وكان مالها من الحياة الطبيعية موجبا لعذابها فلا هي حية متنعمة بالحياة ولا هي ميتة مستريحة من العذاب قال تعالى فذكر إن نفعت الذكرى سيذكر من يخشى ويتجنبها الأشقى الذي يصلى النار الكبرى ثم لا يموت فيها ولا يحيى فالجزاء من جنس العمل لما كان في الدنيا ليس بحي الحياة النافعة التى خلق لأجلها
