مجموع الفتاوى — ج 14
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج14 ص35
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
فصل
فالعبد كما أنه فقير إلى الله دائما في إعانته وإجابة دعوته وإعطاء سؤاله وقضاء حوائجة فهو فقير إليه في أن يعلم ما يصلحه وما هو الذي يقصده ويريده وهذا هو الأمر والنهي والشريعة وإلا فإذا قضيت حاجته التى طلبها وأرادها ولم تكن مصلحة له كان ذلك ضررا عليه وإن كان في الحال له فيه لذة ومنفعة فالاعتبار بالمنفعة الخالصة أو الراجحة وهذا قد عرفه الله عباده برسله وكتبه علموهم وزكوهم وأمروهم بما ينفعهم ونهوهم عما يضرهم وبينوا لهم أن مطلوبهم ومقصودهم ومعبودهم يجب أن يكون هو الله وحده لا شريك له كما أنه هو ربهم وخالقهم وأنهم إن تركوا عبادته أو أشركوا به غيره خسروا خسرانا مبينا وضلوا ضلالا بعيدا وكان ما أوتوه من قوة ومعرفة وجاه ومال وغير ذلك وإن كانوا فيه فقراء إلى الله مستعينين به عليه مقرين بربوبيته فإنه ضرر عليهم ولهم بئس المصير وسوء الدار وهذا هو الذي تعلق به الأمر الدينى الشرعى والارادة الدينية
