مجموع الفتاوى — ج 14
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج14 ص403
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
فمن جعل الاستثناء متصلا فان معنى كلامه أن من دعى من دون الله لا يملك الشفاعة إلا أن يشهد بالحق وهو يعلم أو لا يشفع إلا لمن شهد بالحق وهو يعلم ويبقى الذين لم يدعوا من دون الله لم تذكر شفاعتهم لأحد وهذا المعنى لا يليق بالقرآن ولا يناسبه وسبب نزول الآية يبطله أيضا
وأيضا فقوله ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة يتناول كل معبود من دونه ويدخل في ذلك الأصنام فانهم كانوا يقولون هم يشفعون لنا
قال تعالى ويعبدون من دون الله مالا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله قل أتنبئون الله بما لا يعلم في السماوات ولا في الأرض )
فاذا قيل إنه استثنى الملائكة والأنبياء كان في هذا اطماع لمن عندهم أن معبوديهم من دون الله يشفعون لهم وهذا مما يبين فساد القول المذكور عن قتادة
فانه إذا كان المعنى أن المعبودين لا يشفعون إلا إذا كانوا ملائكة أو أنبياء كان في هذا إثبات شفاعة المعبودين لمن عبدوهم إذا كانوا
