مجموع الفتاوى — ج 14
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج14 ص429
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
آدم وذلك أن الكلام يتنوع بحسب حال المخاطب
ثم نقول يدل على أن هذا الدين أحسن وجوه
( أحدها ( أن هذه الصيغة وان كانت في أصل اللغة لنفي الأفضل لدخول النفي على أفعل فانه كثيرا ما يضمر بعرف الخطاب يفضل المذكور المجرور بمن مفضلا عليه في الاثبات فانك إذا قلت هذا الدين أحسن من هذا كان المجرور بمن مفضلا عليه والأول مفضلا فاذا قلت لاأحسن من هذا أو من أحسن من هذا أو ليس فيهم أفضل من هذا أو ما عندي أعلم من زيد أو ما في القوم أصدق من عمرو أو ما فيهم خير منه فان هذا التأليف يدل على أنه أفضلهم وأعلمهم وخيرهم بل قد صارت حقيقة عرفية في نفي فضل الداخل في أفعل وتفضيل المجرور على الباقين وأنها تقتضي نفي فضلهم واثبات فضله عليهم وضمنت معنى الاستثناء كأنك قلت ما فيهم أفضل إلا هذا أو ما فيهم المفضل إلا هذا كما أن ( إن ) إذا كفت بما النافية صارت متضمنة للنفي والاثبات
وكذلك الاستثناء وان كان في الأصل للاخراج من الحكم فانه صار حقيقة عرفية في مناقضة المستثنى منه فالاستثناء من النفي اثبات
