مجموع الفتاوى — ج 14
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج14 ص56
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
ثالث كان بمنزلة ضراب الفحل الذى يتولد عنه الولد ولهذا يقسمون الضرب إلى ناتج وعقيم كما ينقسم ضرب الفحل للأنثى إلى ناتج وعقيم وكل واحد من نوعي ضرب المثل وهو القياس تارة يراد به التصوير وتفهيم المعنى وتارة يراد به الدلالة على ثبوته والتصديق به فقياس تصور وقياس تصديق فتدبر هذا
وكثيرا ما يقصد كلاهما فإن ضرب المثل يوضح صورة المقصود وحكمه وضرب الأمثال في المعانى نوعان هما نوعا القياس
( أحدهما ( الأمثال المعينة التى يقاس فيها الفرع باصل معين موجود أو مقدر وهي في القرآن بضع واربعون مثلا كقوله ( مثلهم كمثل الذى استوقد نارا ) إلى آخره وقوله ( مثل الذين ينفقون اموالهم في سبيل الله كمثل حبة انبتت سبع سنابل في كل سنبله مائة حبة ) وقوله ( يا أيها الذين آمنوا لاتبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى كالذى ينفق ماله رئاء الناس ولا يؤمن بالله واليوم الآخر فمثله كمثل صفوان عليه تراب ) الآية ( ومثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضاة الله وتثبيتا من أنفسهم كمثل جنة بربوة أصابها وابل فآتت أكلها ضعفين )
فان التمثيل بين الموصوفين الذين يذكرهم من المنافقين والمنفقين والمخلصين منهم والمرائين وبين مايذكره سبحانه من تلك الأمثال
