شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 14

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج14 ص61

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

فإن الشيء كلما كان أعم كان أعرف في العقل لكثرة مرور مفرداته في العقل وخير الكلام ما قل ودل فلهذا كانت الأمثال المضروبة في القرآن تحذف منها القضية الجلية لأن في ذكرها تطويلا وعيا وكذلك ذكر النتيجة المقصودة بعد ذكر المقدمتين يعد تطويلا

واعتبر ذلك بقوله ( لو كان فيهما آلهة الا الله لفسدتا ) ماأحسن هذا البرهان فلو قيل بعده وما فسدتا فليس فيهما آلهة إلا الله لكان هذا من الكلام الغث الذي لا يناسب بلاغة التنزيل وانما ذلك من تأليف المعاني في العقل مثل تأليف الأسماء من الحروف في الهجاء والخط إذا علمنا الصبى الخط نقول ( با ( سين ( ميم ( صارت ( بسم ) فإذا عقل لم يصلح له بعد ذلك أن يقرأه تهجيا فيذهب ببهجة الكلام بل قد صار التأليف مستقرا وكذلك النحوى إذا عرف أن ( محمد رسول الله ( مبتدأ وخبر لم يلف كلما رفع مثل ذلك أن يقول لأنه مبتدأ وخبر فتأليف الأسماء من الحروف لفظا ومعنى وتأليف الكلم من الأسماء وتأليف الأمثال من الكلم جنس واحد

ولهذا كان المؤلفون للأقيسة يتكلمون أولا في مفردات الألفاظ والمعاني التى هي الأسماء ثم يتكلمون في تأليف الكلمات من الأسماء الذي هو الخبر والقصة والحكم ثم يتكلمون في تأليف الأمثال المضروبة الذي هو ( القياس ( و ( البرهان ( و ( الدليل ( و ( الآية (

الصفحة السابقة الصفحة التالية