مجموع الفتاوى — ج 14
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج14 ص63
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
مثال ذلك أن ( صيغة الاستفهام ( يحسب من أخذ ببادىء الرأي أنها لا تدخل في القياس المضروب لأنه لا يدخل فيه إلا القضايا الخبرية وهذه طلبية فإذا تأمل وعلم أن اكثر استفهامات القرآن أو كثيرا منها انما هي استفهام انكار معناه الذم والنهي إن كان انكارا شرعيا أو معناه النفي والسلب ان كان انكار وجود ووقوع كما في قوله ( وضرب لنا مثلا ونسى خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم ) ( ضرب لكم مثلا من أنفسكم هل لكم مما ملكت ايمانكم من شركاء فيما رزقناكم ) الآية وكذلك قوله ( آلله خير أم ما يشركون ) وقوله في تعديد الآيات ( أإله مع الله ) أي أفعل هذه إله مع الله والمعنى ما فعلها إلا الله وقوله ( أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون ) وما معها
وهذا الذي ذكرناه الذي جاء به القرآن هو ضرب الأمثال من جهة المعنى وقد يعبر في اللغة بضرب المثل أو بالمثل المضروب عن نوع من الألفاظ فيستفاد منه التعبير كما يستفاد من اللغة لكن لا يستفاد منه الدليل على الحكم كأمثال القرآن وهو أن يكون الرجل قد قال كلمة منظومة أو منثورة لسبب اقتضاه فشاعت في الاستعمال حتى يصار يعبر بها عن كل ما أشبه ذلك المعنى الأول وان كان اللفظ في الأصل غير موضوع لها فكأن تلك الجملة المثلية نقلت بالعرف من المعنى الخاص إلى
