شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 14

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج14 ص77

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

هنا قد استعمل متعديا فانه قال ( عفي ) ( شيء ) ولم يقل ( عفا ) ( شيئا ) وهذا انما يستعمل في الفعل كما قال تعالى ( ويسئلونك ماذا ينفقون قل العفو ) وأما العفو عن القتل فذاك يقال فيه عفوت عن القاتل فولي المقتول بين خيرتين بين أن يعفو عن القتل ويأخذ الدية فلم يعف له شيء بل هو عفا عن القتل وإذا عفا فاما ان يستحق الدية بنفسه أو بغير رضا القاتل على قولين

وقد قال بعضهم ( من أخيه ) أي من دم أخيه أي ترك له القتل ورضي بالدية والمراد القاتل يعني إن القاتل عفي له من دم أخيه المقتول أي ترك له القتل فيكون التقدير أن الولي عفا للقاتل من دم المقتول شيئا وهذا كلام لا يعرف لا يقال عفوت لك شيئا ولا يقال عفوت من دم القاتل وانما الذي يقال انه عفا عن القاتل فأين هذا من هذا

وأما على القول الأول فالمتقاصان إذا تعادى القتلى فمن عفى له أي فضل له من مقاصة أخيه مقاصة أخرى أى هذا الذى فضل له فضل كما يقال أبقى له من جهة اخيه بقية ( فاتباع بالمعروف ) فهذا المستحق للفضل يتبع المقاص الآخر بالمعروف وذلك يؤدى إلى هذا باحسان ( ذلك تخفيف من ربكم ورحمة ) أى من ان كل طائفة تؤدي قتلى الآخرى فإن في هذا تثقيلا عظيما له ( ولكم في القصاص حياة ) فانهم

الصفحة السابقة الصفحة التالية