مجموع الفتاوى — ج 15
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج15 ص114
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وما أغني عنكم من الله من شيء إن الحكم إلا لله عليه توكلت وعليه فليتوكل المتوكلون
و ( أيضا ( فيوسف قد شهد الله له أنه من عباده المخلصين والمخلص لا يكون مخلصا مع توكله على غير الله فإن ذلك شرك ويوسف لم يكن مشركا لا في عبادته ولا توكله بل قد توكل على ربه في فعل نفسه بقوله وإلا تصرف عني كيدهن أصب إليهن وأكن من الجاهلين فكيف لا يتوكل عليه في أفعال عباده
وقوله
اذكرني عند ربك مثل قوله لربه اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم فلما سأل الولاية للمصلحة الدينية لم يكن هذا مناقضا للتوكل ولا هو من سؤال الامارة المنهي عنه فكيف يكون قوله للفتى اذكرني عند ربك مناقضا للتوكل وليس فيه إلا مجرد إخبار الملك به ليعلم حاله ليتبين الحق ويوسف كان من اثبت الناس
ولهذا بعد أن طلب وقال الملك ائتوني به قال ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن إن ربي بكيدهن عليم فيوسف يذكر ربه في هذه الحال كما ذكره في تلك ويقول ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة فلم يكن في قوله له اذكرني عند ربك
