شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 15

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج15 ص160

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

فهذه الأمور هي من الدين الذي اتفقت عليه الشرائع كعامة ما في السور المكية فإن السور المكية تضمنت الأصول التى اتفقت عليها رسل الله إذ كان الخطاب فيها يتضمن الدعوة لمن لا يقر بأصل الرسالة وأما السور المدنية ففيها الخطاب لمن يقر بأصل الرسالة كأهل الكتاب الذين آمنوا ببعض وكفروا ببعض وكالمؤمنين الذين آمنوا بكتب الله ورسله ولهذا قرر فيها الشرائع التى أكمل الله بها الدين كالقبلة والحج والصيام والاعتكاف والجهاد وأحكام المناكح ونحوها وأحكام الأموال بالعدل كالبيع والإحسان كالصدقة والظلم كالربا وغير ذلك مما هو من تمام الدين

ولهذا كان الخطاب في السور المكية يا أيها الناس لعموم الدعوة إلى الأصول إذلا يدعى إلى الفرع من لا يقر بالأصل فلما هاجر النبى إلى المدينة وعزبها أهل الإيمان وكان بها أهل الكتاب خوطب هؤلاء وهؤلاء فهؤلاء يا أيها الذين آمنوا وهؤلاء يا أهل الكتاب أو يا بني إسرائيل ولم ينزل بمكة شيء من هذا ولكن في السور المدنية خطاب يا أيها الناس كما في سورة النساء وسورة الحج وهما مدنيتان وكذا في البقرة

وهذا يعكر على قول الحبر بن عباس لأن الحكم المذكور يشمل جنس الناس والدعوة بالإسم الخاص لا تنافي الدعوة بالاسم العام

الصفحة السابقة الصفحة التالية