مجموع الفتاوى — ج 16
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج16 ص141
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وإنما نازع في التقدير السابق والكتاب أولئك الذين تبرأ منهم الصحابة كإبن عمر وإبن عباس وغيرهما
وذكر قتادة أن الله لم يكره أحدا على معصية وهذا صحيح فإن أهل السنة المثبتين للقدر متفقون على أن الله لا يكره أحدا على معصية كما يكره الوالي والقاضي وغيرهما للمخلوق على خلاف مراده يكرهونه بالعقوبة والوعيد بل هو سبحانه يخلق إرادة العبد للعمل وقدرته وعمله وهو خالق كل شيء
وهذا الذي قاله قتادة قد يظن فيه أنه من قول القدرية وأنه لسبب مثل هذا إتهم قتادة بالقدر حتى قيل إن مالكا كره لمعمر أن يروى عنه التفسير لكونه إتهم بالقدر
وهذا القول حق ولم يعرف أحد من السلف قال ( إن الله أكره أحدا على معصية (
بل أبلغ من ذلك أن لفظ ( الجبر ( منعوا من إطلاقه كالأوزاعى والثوري والزبيدي وعبد الرحمن بن مهدي وأحمد بن حنبل وغيرهم نهوا عن أن يقال ( إن الله جبر العباد ( وقالوا إن هذا بدعة في الشرع وهو مفهم للمعنى الفاسد
