مجموع الفتاوى — ج 16
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج16 ص168
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
ثم البيت الذى أنشده خبر عن شخص خاطب آخر فيقول لقد أسمعت لو كان من تناديه حيا وهذا كقوله ( إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون ( وقوله ( إنك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين ( وقوله ( قل إنما أنذركم بالوحي ولا يسمع الصم الدعاء إذا ما ينذرون ( فهذا يناسب معنى البيت وهو خبر خاص
وأما الأمر بالإنذار فهو مطلق عام وإن كان مخصوصا فالمؤمنون أحق بالتخصيص كما قال ( فذكر بالقرآن من يخاف وعيد ( وقال ( وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين ( ليس الأمر مختصا بمن لا يسمع
كيف وقد قال بعد ذلك ( سيذكر من يخشي ويتجنبها الأشقى ( فهذا الذي يخشي هو ممن أمره بتذكيره وهو ينتفع بالذكرى فكيف لا يكون لهذا الشرط فائدة إلا ذم من لم يسمع
وأما قول القائل ( قل لفلان وأعذله إن سمعك ( فهذا وأمثاله يقوله الناس لمن يظنون أنه لا يقبل ولكن يرجون قبوله فهم يقصدون توبيخه على تقدير الرد لا على تقدير القبول فيقولون ( قل له إن كان يسمع منك ( و ( قل له إن كان يقبل ( و ( إنصحه إن
