مجموع الفتاوى — ج 16
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج16 ص23
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
الآية على مقتضاها فإن الله أخبر أنه يغفر جميع الذنوب ولم يذكر أنه يغفر لكل مذنب بل قد ذكر في غير مو ضع أنه لا يغفر لمن مات كافرا فقال ( إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله ثم ماتوا وهم كفار فلن يغفر الله لهم ( وقال في حق المنافقين ( سواء عليهم إستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم ( لكن هذا اللفظ العام في الذنوب هو مطلق في المذنبين فالمذنب لم يتعرض له بنفي ولا إثبات لكن يجوز أن يكون مغفورا له ويجوز أن لا يكون مغفورا له إن أتى بما يوجب المغفرة غفر له وإن أصر على ما يناقضها لم يغفر له
وأما جنس الذنب فإن الله يغفره في الجملة الكفر والشرك وغيرهما يغفرها لمن تاب منها ليس في الوجود ذنب لا يغفره الرب تعالى بل ما من ذنب إلا والله تعالى يغفره في الجملة
وهذه آية عظيمة جامعة من أعظم الآيات نفعا وفيها رد على طوائف رد على من يقول إن الداعى إلى البدعة لا تقبل توبته ويحتجون بحديث إسرائيلى فيه ( أنه قيل لذلك الداعية فكيف بمن أضللت ( وهذا يقوله طائفة ممن ينتسب إلى السنة والحديث وليسوا من العلماء بذلك كأبى علي الأهوازي وأمثاله ممن لا يميزون بين
