مجموع الفتاوى — ج 16
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج16 ص210
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
سبيل أعداء إبراهيم وموسى ومحمد الذين أنكروا أن يكون الله كلم موسى تكليما واتخذ إبراهيم خليلا وقد كلم الله محمدا واتخذه خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا ورفعه فوق ذلك درجات
وتابعوا فرعون الذى قال ( يا هامان بن لي صرحا لعلى أبلغ الأسباب أسباب السماوات فأطلع إلى إله موسى وإنى لأظنه كاذبا ( وتابعوا المشركين الذين ( إذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن أنسجد لما تأمرنا ( واتبعوا الذين ألحدوا في أسماء الله
فهم يجحدون حقيقة كونه الرحمن أو أنه يرحم أو يكلم أو يود عباده أو يودونه أو أنه فوق السماوات ويزعمون أن من أثبت له هذه الصفات فقد شبهه بالأجسام الحسية وهي الحيوان كالإنسان وأن هذا تشبيه لله بخلقه
فهم قد شبهوه بالأجساد الميتة فيما هو نقص وعيب وتشبيه دلت الكتب الإلهية والفطرة العقلية أنه عيب ونقص بل يقتضي عدمه
وأما أهل الإثبات فلو فرض أن فيما قالوه تشبيها ما فليس هو تشبيها بمنقوص معيب ولا هو في صفة نقص أو عيب بل في غاية ما يعلم أنه الكمال وأن لصاحبه الجلال والإكرام
