مجموع الفتاوى — ج 16
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج16 ص229
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
فإنه قال ( والشمس وضحاها والقمر إذا تلاها والنهار إذا جلاها والليل إذا يغشاها ( فأقسم بالشمس والقمر والليل والنهار وآثارها وأفعالها كما فرق بينهما في قوله ( ومن آياته الليل والنهار والشمس والقمر ( وقال ( كل في فلك يسبحون ( فإنه بأفعال هذه الأمور وآثارها تقوم مصالح بني آدم وسائر الحيوان
وقال والشمس وضحاها ( ولم يقل ( ونهارها ( ولا ( ضيائها ( لأن ( الضحى ( يدل على النور والحرارة جميعا وبالأنوار والحرارة تقوم مصالح العباد
ثم أقسم بالسماء والأرض وبالنفس ولم يذكر معها فعلا فذكر فاعلها فقال ( وما بناها ( وما طحاها ( ونفس وما سواها (
فلم يصلح أن يقسم بفعل النفس لأنها تفعل البر والفجور وهو سبحانه لا يقسم إلا بما هو معظم من مخلوقاته لكن ذكر في ضمير القسم أنه خالق أفعالها بقوله ( وما سواها فألهمها فجورها وتقواها ( فإذا كان قد بين أنه خالق فعل العبد الذي [ هو ] أظهر الأشياء فعلا وإختيارا وقدرة فلأن يكون خالق فعل الشمس والقمر والليل والنهار بطريق الأولى والأحرى
