مجموع الفتاوى — ج 16
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج16 ص230
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
و أما السماء والأرض فليس لهما فعل ظاهر يعظم في النفوس حتى يقسم بها إلا ما يظهر من الشمس والقمر والليل والنهار
والسماء والأرض أعظم من الشمس والقمر والليل والنهار والنفس أشرف الحيوان المخلوق فكان القسم بصانع هذه الأمور العظيمة مناسبا وكان إقسامه بصانعها تنبيها على أنه صانع ما فيها من الشمس والقمر والليل والنهار
فتضمن الكلام الأقسام بصانع هذه المخلوقات وبأعيانها وما فيها من الآثار والمنافع لبني آدم
وختم القسم بالنفس التى هي آخر المخلوقات فإن الله خلق آدم يوم الجمعة آخر المخلوقات وبين أنه خالق جميع أفعالها ودل على أنه خالق جميع أفعال ما سواها
وهو سبحانه مع ما ذكر من عموم خلقه لجميع الموجودات على مراتبها حتى أفعال العبد المنقسمة إلى التقوى والفجور [ و ] بين إنقسام الأفعال إلى الخير والشر وإنقسام الفاعلين إلى مفلح وخائب سعيد وشقي وهذا يتضمن الأمر والنهي والوعد والوعيد فكان في ذلك رد على القدرية المجوسية الذين يخرجون أفعال العباد عن خلقه وإلهامه وعلى القدرية المشركية الذين يبطلون أمره ونهيه ووعده ووعيده إحتجاجا بقضائه وقدره
