مجموع الفتاوى — ج 16
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج16 ص231
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وقد قيل في قوله ( قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها ( إن الضمير عائد إلى ( الله ( أي ( قد أفلح من زكاها الله وقد خاب من دساها الله ( وهذا مخالف للظاهر بعيد عن نهج البيان الذي ألف عليه القرآن إذ كان الأحسن ( قد أفلحت من زكاها الله وقد خابت من دساها وهذا ضعيف
وأيضا فقوله ( فألهمها فجورها وتقواها ( بيان للقدر فلا حاجة إلى ذكره مرة ثانية عقب ذلك في مثل هذه السورة القصيرة
ولهذا لم يذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم في إثبات القدر إلا هذه الآية دون الثانية كما في صحيح مسلم عن أبى الأسود الدئلي قال قال لي عمران بن حصين أرأيت ما يعمل الناس اليوم ويكدحون فيه أشيء قضي عليهم ومضى عليهم من قدر قد سبق أو فيما يستقبلون به مما أتاهم به نبيهم وثبتت الحجة عليهم فقلت بل شيء قضى عليهم ومضى عليهم قال فقال [ أ ] فلايكون ذلك ظلما قال ففزعت من ذلك فزعا شديدا وقلت [ كل شيء ] خلق الله وملك يده فلا يسأل عما يفعل وهم يسألون فقال لي يرحمك الله إني لم أرد بما سألتك إلا لأحرز عقلك فإن رجلين من مزينة أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالا يا رسول الله أرأيت ما يعمل الناس اليوم ويكدحون فيه أشيء قضى عليهم ومضى فيهم [ من قدر
