مجموع الفتاوى — ج 16
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج16 ص233
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
الوجه الثاني أنه إذا ثبت أن الله خالق فعل العبد وأنه الملهم الفجور والتقوى كان ذلك من جملة مصنوعاته والشبهة التى عرضت للقدرية التى سأل المزنيان للنبى صلى الله عليه وسلم إنما هي في أعمال العباد التى عليها الثواب والعقاب خاصة ولم ينكروا من جهة القدر أن الله قدر ما يخلقه هو قبل وجوده وإنما أنكر من أنكر منهم إذا إشتبه أمر أفعال العباد
وهؤلاء يقولون إن الله يقدر الأمور قبل وجودها إلا أفعال العباد والسعادة والشقاوة فإن ذلك لا ينبغي أن يعلمه حتى يكون لأن أمر الأمير بما يعلم أن المكلف لا يطيعه فيه بل يكون ضررا عليه مستقبح عندهم وقد حكى طوائف من المصنفين في أصول الفقه وغيرهم الخلاف في ذلك عن المعتزلة وقالوا يجوز أن الله يأمر العبد بما يعلم أنه لا يفعله خلافا للمعتزلة لأن في جنس المعتزلة من يخالف في ذلك وأكثرهم لا يخالف في ذلك وإنما يخالف فيه طائفة منهم
فإذا كان القرآن قد أثبت أنه الملهم للنفس فجورها وتقواها كان ذلك من جملة مفعولاته فلا تبقى شبهة القدرية أنه قدر ذلك قبل وجوده كما لا شبهة عندهم في تقديره لما يخلقه من الأعيان والصفات
وأما من أنكر تقديره العلم من منكرة الصفات أو بعضها فأولئك
