مجموع الفتاوى — ج 16
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج16 ص234
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
لهم مأخذ آخر ليس مأخذهم أمر الصفات
الوجه الثالث أنه قد كان ألهم الفجور والتقوى وهو خالق فعل العبد فلابد أن يعلم ما خلقه قبل أن يخلقه كما قال ( ألا يعلم من خلق ( لأن الفاعل المختار يريد ما يفعله والإرادة مستلزمة لتصور المراد وذلك هو العلم بالمراد المفعول
وإذا كان خلقه للشيء مستلزما لعلمه به فذلك أصل القدر السابق وما علمه الله سبحانه بقوله وبكتبه فلا نزاع فيه وهذا بين في جميع الأشياء في هذا وغيره
فإنه سبحانه إذا ألهم الفجور والتقوى فالملهم أن [ لم ] يميز بين الفجور والتقوى ويعلم أن هذا الفعل الذي يريد أن يفعله هذا فجور والذي يريد أن يفعله هذا تقوى لم يصح منه إلهام الفجور والتقوى
فظهر بهذا حسن ما ذكره النبى صلى الله عليه وسلم من تصديق الآية لما أخبر به النبى صلى الله عليه وسلم من القدر السابق
وقوله سبحانه ( فألهمها فجورها وتقواها ( كما يدل على القدر فيدل على الشرع فإنه لو قال ( فألهمها أفعالها ( كما يقول الناس
