مجموع الفتاوى — ج 16
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج16 ص235
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
( خالق أفعال العباد ( لم يكن في ذلك تمييز بين الخير والشر والمحبوب والمكروه والمأمور به والمنهي عنه بل كان فيه حجة للمشركين من المباحية والجبرية الذين يدفعون الأمر والنهي والحسن والقبح فإنه خلق أفعال العباد فلما قال ( فألهمها فجورها وتقواها ( كان الكلام تفريقا بين الحسن المأمور به والقبيح المنهي عنه وأن الأفعال منقسمة إلى حسن وسيئ مع كونه تعالى خالق الصنفين
وهذه طريقة القرآن في غير موضع يذكر المؤمن والكافر وأفعالهما الحسنة والسيئة [ و ] وعده ووعيده ويذكر أنه خالق الصنفين كقوله ( يضل من يشاء ويهدي من يشاء ( ونحو ذلك
وهذا الأصل ضلت فيه الجبرية والقدرية فإن القدرية المجوسية قالوا إن الأفعال تنقسم إلى حسن وقبيح لصفات قائمة بها والعبد هو المحدث لها بدون قدرة الله وبدون خلقه
فقالت الجبرية بل العبد مجبور على فعله والجبر حق يوجب وجود أفعاله عند وجود الأسباب التى يخلقها الله وإمتناع وجودها عند عدم شيء من الأسباب وإذا كان مجبورا يمتنع أن يكون الفعل حسنا أو قبيحا لمعنى يقوم به
