مجموع الفتاوى — ج 16
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج16 ص236
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وهذه طريقة أبي عبد الله الرازي ونحوه من الجبرية النافين لإنقسام الفعل في نفسه إلى حسن وقبيح والأولى طريقة أبى الحسين البصري ونحوه من القدرية القائلين بأن فعل العبد لم يحدثه إلا هو والعلم بذلك ضروري أو نظري وأن الفعل ينقسم في نفسه إلى حسن وقبيح والعلم بذلك ضروري وأبو الحسين هو إمام المتأخرين من المعتزلة وله من العقل والفضل ما ليس لأكثر نظرائه لكن هو قليل المعرفة بالسنن ومعانى القرآن وطريقة السلف
وهو وأبو عبد الله الرازي في هذا الباب في طرفي نقيض ومع كل منهما من الحق ما ليس مع الآخر فأبو الحسين يدعى أن العلم بأن العبد يحدث فعله ضرورى والرازى يدعى [ أن العلم ] بأن إفتقار الفعل المحدث الممكن إلى مرجح يجب وجوده عنده ويمتنع عند عدمه ضرورى كذلك بل كلاهما صادق فيما ذكره من العلم الضرورى
ثم يعتقد كل فريق أن هذا العلم الضروري يبطل ما ادعاه الآخر من الضرورة وليس الأمر كذلك بل كلاهما صادق فيما ذكره من العلم الضرورى ومصيب في ذلك وإنما وقع غلطه في إنكاره ما مع الآخر من الحق فإنه لا منافاة بين كون العبد محدثا لفعله وكون
