شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 16

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج16 ص270

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

وزعموا أن أحدا لا يعلم حدوث غيره من الأعيان بالمشاهدة ولا بضرورة العقل وإنما يعلم ذلك إذا إستدل كما استدلوا فقالوا هذه أعراض حادثة في جواهر وتلك الجواهر لم تخل من الأعراض لامتناع خلو الجواهر من الأعراض

ثم قالوا وما لم يخل من الحوادث فهو حادث

وهذا بنوه على أن الأجسام مركبة من الجواهر المنفردة التى لا تقبل القسمة وقالوا إن الأجسام لا يستحيل بعضها إلى بعض

وجمهور العقلاء من السلف وأنواع العلماء وأكثر النظار يخالفون هؤلاء فيما يثبتون من الجوهر الفرد ويثبتون إستحالة الأجسام بعضها إلى بعض ويقولون بأن الرب لا يزال يحدث الأعيان كما دل على ذلك القرآن

ولهذا كانت هذه الطريق باطلة عقلا وشرعا وهي مكابرة للعقل فإن كون الإنسان مخلوقا محدثا كائنا بعد أن لم يكن أمر معلوم بالضرورة لجميع الناس وكل أحد يعلم أنه حدث في بطن أمه بعد أن لم يكن وأن عينه حدثت كما قال تعالى ( وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئا ( وقال تعالى ( أو لا يذكر الانسان أنا خلقناه من قبل ولم يك شيئا

الصفحة السابقة الصفحة التالية