مجموع الفتاوى — ج 16
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج16 ص288
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
لكان هذا من جنس أمره بالإيمان والتقوى ونهيه عما نهي الله عنه وأما إذا قيل ( فما يكذبك بعد بالدين ( فهو لم يكذب بالدين بل هو الذي أخبر بالدين وصدق به فهو ( الذي جاء بالصدق وصدق به ( فكيف يقال له ( ما يكذبك بعد بالدين ( فهذا القول فاسد لفظا ومعنى
واللفظ الذي رأيته منقولا بالإسناد عن قتادة ليس صريحا فيه بل يحتمل أن يكون أراد به خطاب الإنسان فإنه قال ( فما يكذبك بعد بالدين ( قال ( إستيقن فقد جاءك البيان ( وكل إنسان مخاطب بهذا فإن كان قتادة أراد هذا فالمعنى صحيح لكن هم حكوا عنه أن هذا خطاب للرسول صلى الله عليه وسلم وعلى هذا فهذا المعنى باطل فلا يقال للرسول ( فأي شيء يجعلك مكذبا بالدين ( وإن ارتأت به النفس لأن هذا فيه دلائل تدل على فساده ولهذا إستعاذ منه مجاهد
والصواب ما قاله الفراء والأخفش وغيرهما وهو الذي اختاره أبو جعفر محمد بن جرير الطبرى وغيره من العلماء كما تقدم
وكذلك ذكره أبو الفرج بن الجوزي عن الفراء فقال إنه خطاب
