شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 16

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج16 ص351

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

ومثل هذا التفسير يقع كثيرا في كلام من يأتي بمجمل من القول يبين معنى دلت عليه الآية ولا يفسرها بما يستحقه من التفسير فإن قولهم ( تركوا أمر الله ( هو تركهم للعمل بطاعته فصار الأول هو الثاني والله سبحانه قال ( ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم ( فهنا شيئان نسيانهم لله ثم نسيانهم لأنفسهم الذي عوقبوا به

فإن قيل هذا الثاني هو الأول لكنه تفصيل مجمل كقوله ( وكم من قرية أهلكناها فجاءها بأسنا بياتا أو هم قائلون ( وهذا هو هذا قيل هو لم يقل ( نسوا الله فنسوا حظ أنفسهم ( حتى يقال هذا هو هذا بل قال ( نسوا الله فأنساهم أنفسهم ( فثم إنساء منه لهم أنفسهم ولو كان هذا هو الأول لكان قد ذكر ما يعذرهم به لا ما يعاقبهم به

فلو كان الثاني هو الأول لكان ( نسوا الله ( أي تركوا العمل بطاعته فهو الذي أنساهم ذلك ومعلوم فساد هذا الكلام لفظا ومعنى

ولو قيل ( نسوا الله ( أي نسوا أمره ( فأنساهم ( العمل بطاعته أي تذكرها لكان أقرب ويكون النسيان الأول على بابه فإن من نسى نفس أمر الله لم يطعه

الصفحة السابقة الصفحة التالية