مجموع الفتاوى — ج 16
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج16 ص354
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وكذلك كل منهما يستلزم العلم فإن المعلم لغيره يجب أن يكون هو عالما بما علمه إياه وإلا فمن الممتنع أن يعلم غيره ما لا يعلمه هو فمن علم كل شيء الإنسان وغيره ما لم يعلم أولى أن يكون عالما بما علمه والخلق أيضا يستلزم العلم كما قال تعالى ( ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير ( وذلك من جهة أن الخلق يستلزم الإرادة فإن فعل الشيء على صفة مخصوصة ومقدار مخصوص دون ما هو خلاف ذلك لا يكون إلا بإرادة تخصص هذا عن ذاك والإرادة تستلزم العلم فلا يريد المريد إلا ما شعر به وتصور في نفسه والإرادة بدون الشعور ممتنعة
وأيضا فنفس الخلق خلق الإنسان هو فعل لهذا الإنسان الذي هو من عجائب المخلوقات وفيه من الإحكام والإتقان ما قد بهر العقول والفعل المحكم المتقن لا يكون إلا من عالم بما فعل وهذا معلوم بالضرورة
فالخلق يدل على العلم من هذا الوجه ومن هذا الوجه
وقد قال في سورة الملك ( وهو اللطيف الخبير ( وهو بيان ما في المخلوقات من لطف الحكمة التى تتضمن إيصال الأمور إلى غاياتها بألطف الوجوه كما قال يوسف عليه السلام ( إن ربى لطيف لما
