مجموع الفتاوى — ج 16
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج16 ص496
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
فإن الأول تكذيب بوجودهم والثانى يتضمن بغضهم وكراهة ما جاؤا به قال تعالى ( ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم ( وقال عن مؤمن آل فرعون ( ولقد جاءكم يوسف من قبل بالبينات فما زلتم في شك مما جاءكم به حتى إذا هلك قلتم لن يبعث الله من بعده رسولا كذلك يضل الله من هو مسرف مرتاب (
وأما من كذب بهم بعد الإرسال فكفره ظاهر ولكن من ظن أن الله لا يرسل إليه رسولا وأنه يترك سدى مهملا لا يؤمر ولا ينهى فهذا أيضا مما ذمه الله إذا كان لابد من إرسال الرسل وإنزال الكتب كما أنه أيضا لابد من الجزاء على الأعمال بالثواب والعقاب وقيام القيامة
ولهذا ينكر سبحانه على من ظن أن ذلك لا يكون فقال تعالى ( وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار ( وقال تعالى ( أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون ( وقال تعالى ( وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق وإن الساعة لآتية فاصفح الصفح الجميل إن ربك هو الخلاق العليم ( وقال ( وخلق الله السماوات والأرض بالحق ولتجزى كل نفس بما كسبت وهم لا يظلمون (
