مجموع الفتاوى — ج 16
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج16 ص514
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
النبيين مبشرين ومنذرين ( وأن الله إنما أرسل الرسل وأنزل الكتب عند الإختلاف ( وأنزل معهم الكتاب بالحق ( قال أنزل الكتاب عند الإختلاف ( وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه ( يعنى بنى إسرائيل أوتوا الكتاب والعلم ( من بعد ما جاءتهم البينات بغيا بينهم ( يقول بغيا على الدنيا وطلب ملكها وزخرفها وزينتها أيهم يكون له الملك والمهابة في الناس فبغى بعضهم على بعض وضرب بعضهم رقاب بعض ( فهدى الله الذين آمنوا لما إختلفوا فيه من الحق بإذنه ( يقول فهداهم الله عند الإختلاف أنهم أقاموا على ما جاءت به الرسل قبل الإختلاف أقاموا على الإخلاص لله وحده وعبادته لا شريك له وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وأقاموا على الأمر الأول الذي كان قبل الإختلاف واعتزلوا الإختلاف فكانوا شهداء على الناس يوم القيامة كانوا شهداء على قوم نوح وقوم هود وقوم صالح وقوم شعيب وآل فرعون أن رسلهم قد بلغتهم وأنهم كذبوا رسلهم
قلت الإختلاف في كتاب الله نوعان ( أحدهما ( يذم فيه المختلفين كلهم كقوله ( وإن الذين إختلفوا في الكتاب لفى شقاق بعيد ( وقوله ( ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ( والثاني ( يمدح المؤمنين ويذم الكافرين كقوله ( ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم من بعد ما جاءتهم البينات ولكن إختلفوا فمنهم من آمن ومنهم من كفر ولو شاء
