مجموع الفتاوى — ج 17
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج17 ص134
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
و ما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن قبض نفس عبدى المؤمن يكره الموت وأكره مساءته ولا بد له منه (
وقد بين في هذا الحديث أن المتقرب ليس هو المتقرب إليه بل هو غيره وأنه ما تقرب إليه عبده بمثل أداء المفروض وأنه لا يزال بعد ذلك يتقرب بالنوافل حتى يصير محبوبا لله فيسمع به ويبصر به ويبطش به ويمشي به ثم قال ( ولئن سألني لأعطينه ولئن إستعاذنى لأعيذنه ( ففرق بين السائل والمسؤل والمستعيذ والمستعاذ به وجعل العبد سائلا لربه مستعيذا به وهذا حديث شريف جامع لمقاصد عظيمة ليس هذا موضعها بل المقصود هنا الكلام على ( قل هو الله أحد (
وقد بينا أن أحسن الوجوه أن معانى القرآن ثلاثة أنواع توحيد وقصص وأحكام وهذه السورة صفة الرحمن فيها التوحيد وحده وذلك لأن القرآن كلام الله وا لكلام نوعان إما إنشاء وإما إخبار والاخبار إما خبر عن الخالق وإما خبر عن المخلوق فالإنشاء هو الأحكام كالأمر والنهي والخبر عن المخلوق هو القصص والخبر عن الخالق هو ذكر أسمائه وصفاته وليس في القرآن سورة هي وصف الرحمن محضا إلا هذه السورة وفى الصحيحين عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث رجلا على سرية
