مجموع الفتاوى — ج 17
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج17 ص136
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
والذين أشكل عليهم هذا القول لهم مأخذان
( أحدهما ( منع تفاضل كلام الله بعضه على بعض وقد تبين ضعفه
( الثانى ( إعتقادهم أن الأجر يتبع كثرة الحروف فما كثرت حروفه من الكلام يكون أجره أعظم قالوا لأن النبى صلى الله عليه وسلم قال ( من قرأ القرآن فله بكل حرف عشر حسنات أما إنى لا أقول الم حرف ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف ( قال الترمذي حديث صحيح قالوا ومعلوم أن ثلث القرآن حروفه أكثر بكثير فتكون حسناته أكثر
فيقال لهم هذا حق كما أخبر به النبى صلى الله عليه وسلم ولكن الحسنات فيها كبار وصغار والنبى صلى الله عليه وسلم مقصوده أن الله يعطى العبد بكل حسنة عشر أمثالها كما قال تعالى من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها فإذا قرأ حرفا كان ذلك حسنة فيعطيه بقدر تلك الحسنة عشر مرات لكن لم يقل إن الحسنات في الحروف متماثلة كما أن من تصدق بدينار يعطى بتلك الحسنة عشر أمثالها والواحد من بعد السابقين الأولين لو أنفق مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه كما ثبت ذلك في الصحيحين عن النبى صلى الله عليه وسلم فهو إذا أنفق مدا كان له بهذه الحسنة عشر أمثالها ولكن
