شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 17

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج17 ص142

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

يلزم من نفي الجهل ثبوت علم بشيء من الأشياء بل كان النفيان عدمين محضين فكيف يعقل ا لتفاضل في الشيء الواحد من كل وجه فإنه لا يعقل في العدم المحض والنفي الصرف فإن ذلك ليس بشيء أصلا ولا حقيقة له في الوجود ولا فيه كمال ولا مدح وإنما يكون ا لتفاضل بصفات الكمال والكمال لا بد أن يكون وجودا قائما بنفسه أو صفة موجودة قائمة بغيرها فأما ا لعدم المحض فلا كمال فيه أصلا

ولهذا إنما يصف الله نفسه بصفات التنزيه لا السلبية العدمية لتضمنها أمورا وجودية تكون كمالا يتمدح سبحانه بها كما قد بسط في غير هذا ا لموضع كقوله تعالى الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم فنفى ذلك يتضمن كمال الحياة والقيومية وكذلك قوله ( من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه ( يتضمن كمال الملك والربوبية وإنفراده بذلك ونفس إنفراده بالملك والهداية والتعليم وسائر صفات الكمال هو من صفات ا لكمال ولهذا كانت السورة فيها الإسمان الأحد الصمد وكل منهما يدل على ا لكمال فقوله أحد يدل على نفي ا لنظير وقوله الصمد بالتعريف يدل على إختصاصه بالصمدية

ولهذا جاء التعريف في إسمه ا لصمد دون الأحد لأن أحدا لا يوصف به في الإثبات غيره بخلاف الصمد فإن العرب تسمى السيد صمدا قال يحيى بن أبى كثير الملائكة تسمى صمدا والآدمي أجوف فقوله

الصفحة السابقة الصفحة التالية