مجموع الفتاوى — ج 17
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج17 ص143
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
الصمد بيان لاختصاصه بكمال ا لصمدية وقد ذكرنا تفسير ا لصمد وإشتماله على جميع صفات ا لكمال كما رواه ا لعلماء من تفسير إبن أبي طلحة عن إبن عباس وقد ذكره إبن جرير وإبن أبي حاتم والبيهقى وغيرهم في قوله الصمد يقول السيد الذي قد كمل في سؤدده والشريف الذي قد كمل في شرفه وا لعظيم الذي قد كمل في عظمته والحكيم الذي قد كمل في حكمته والعليم الذي قد كمل في علمه والحليم الذي قد كمل في حلمه وهو الذي قد كمل في أنواع الشرف والسؤدد وهو سبحانه هذه صفته لا تنبغي إلا له ليس له كفؤ وليس كمثله شيء سبحانه الواحد ا لقهار
وكذلك قد ثبت من حديث الأعمش عن أبى وائل وقد ذكره ا لبخاري في صحيحه ورواه كثير من أهل العلم في كتبهم قال الصمد السيد الذي إنتهي سؤدده وقد قال غير واحد من ا لسلف كإبن مسعود وإبن عباس وغيرهما ا لصمد الذي لا جوف له وكلا ا لقولين حق موافق للغة كما قد بسط في موضعه أما كون ا لصمد هو ا لسيد فهذا مشهور وأما الآخر فهو أيضا معروف في اللغة وقد ذكر الجوهري وغيره أن الصمد لغة في ا لصمت وليس هذا من إبدال ا لدال بالتاء كما ظنه بعضهم بل لفظ صمد يصمد صمدا يدل على ذلك
وا لمقصود هنا أن صفات ا لكمال إنما هي في الأمور الموجودة
