مجموع الفتاوى — ج 17
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج17 ص144
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
و الصفات السلبية إنما تكون كمالا إذا تضمنت أمورا وجودية ولهذا كان تسبيح الرب يتضمن تنزيهه وتعظيمه جميعا فقول ا لعبد ( سبحان ا لله ( يتضمن تنزيه ا لله وبراءته من ا لسوء وهذا ا لمعنى يتضمن عظمته في نفسه ليس هو عدما محضا لا يتضمن وجودا فإن هذا لا مدح فيه ولا تعظيم وكذلك سائر ما تنزه ا لرب عنه من ا لشركاء والأولاد وغير ذلك كقوله تعالى أفأصفاكم ربكم بالبنين واتخذ من الملائكة إناثا إنكم لتقولون قولا عظيما إلى قوله إذا لإبتغوا إلى ذي العرش سبيلا سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرا تسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهن وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم إنه كان حليما غفورا وقوله تعالى سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين وغير ذلك
فنفى العيوب والنقائص يستلزم ثبوت ا لكمال ونفي ا لشركاء يقتضي الوحدانية وهو من تمام ا لكمال فإن ماله نظير قد إنقسمت صفات ا لكمال وأفعال ا لكمال فيه وفي نظيره فحصل له بعض صفات ا لكمال لا كلها فالمنفرد بجميع صفات ا لكمال أكمل ممن له شريك يقاسمه إياها ولهذا كان أهل ا لتوحيد والإخلاص أكمل حبا لله من المشركين ا لذين يحبون غيره الذين إتخذوا من دونه أندادا يحبونهم كحبه
قال
