مجموع الفتاوى — ج 17
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج17 ص145
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
تعالى ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حبا لله وهذا مبسوط في غير هذا ا لموضع قد بين فيه أن هذا من ا لشرك الأكبر الذي لا يغفره ا لله تعالى
وفي الصحيحين عن إبن مسعود قال قلت يا رسول الله أي الذنب أعظم قال ? < أن تجعل لله ندا وهو خلقك > ? قلت ثم أي قال ( أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك ( قلت ثم أي قال ( أن تزاني بحليلة جارك ( وأنزل الله تعالى تصديق ذلك والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون الآية فمن جعل لله ندا يحبه كحب ا لله فهو ممن دعا مع الله إلها آخر وهذا من ا لشرك الأكبر
والمقصود هنا أن ا لشيء إذا إنقسم وو قعت فيه ا لشركة نقص ما يحصل لكل واحد فإذا كان جميعه لواحد كان أكمل فلهذا كان حب المؤمنين الموحدين المخلصين لله أكمل وكذلك سائر ما نهوا عنه من كبائر الإثم والفواحش يوجب كمال الأمور الوجودية في عبادتهم وطاعتهم ومعرفتهم ومحبتهم وذلك من زكاهم كما أن الزرع كلما نقي عنه الدغل كان أزكي له وأكمل لصفات ا لكمال الوجودية فيه قال تعالى وويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة وأصل الزكاة التوحيد
