مجموع الفتاوى — ج 17
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج17 ص170
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
فأخبر أنها أفضل الكلام بعد القرآن مع كونها من القرآن ففضل نفس هذه الأقوال بعد القرآن على سواها وكذلك في صحيح مسلم أنه سئل أي الكلام أفضل فقال ( ما إصطفى الله لملائكته سبحان الله وبحمده ( وفى الموطأ وغيره عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال ( افضل ما قلت أنا والنبيون من قبلى لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ( فأخبر أن هذا الكلام أفضل ما قاله هو والنبيون من قبله وفى سنن إبن ماجه عنه أنه قال ( أفضل الذكر لا إله إلا الله وأفضل الدعاء الحمد لله ( وقد رواه إبن أبى الدنيا وفى الصحيحين أنه قال ( الإيمان بضع وستون أو وسبعون شعبة أعلاها قول لا إله إلا الله ( ومثل هذا كثير في النصوص يفضل العمل على العمل والقول على القول ويعلم من ذلك فضل ثواب أحدهما على الآخر
أما تفضيل الثواب بدون تفضيل نفس القول والعمل فلم يرد به نقل ولا يقتضيه عقل فانه اذا كان القولان متماثلين من كل وجه أو العملان متماثلين من كل وجه كان جعل ثواب أحدهما أعظم من ثواب الآخر ترجيحا لأحد المتماثلين على الآخر بلا مرجح وهذا أصل قول القدرية والجهمية الذين يقولون ان القادر يرجح أحد مقدوريه بلا مرجح وظنوا أنهم بهذا الاصل ينصرون الاسلام فلا للاسلام
