مجموع الفتاوى — ج 17
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج17 ص184
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
من القرآن إما أن يكون رفعا شرعيا بإزالته من القلوب وهو الإنساء فأخبر تعالى أن ما ينسخه أو ينسيه فإنه يأتي بخير منه أو مثله بين ذلك فضله ورحمته لعباده المؤمنين فإنه قال قبل ذلك يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا واسمعوا وللكافرين عذاب أليم ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزل عليكم من خير من ربكم والله يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم فنهاهم عن التشبه بأهل الكتاب في سوء أدبهم على الرسول وعلى ما جاء به وأخبر أنهم لحسدهم ما يودون أن الله ينزل عليه شيئا من الكتاب والحكمة ثم أخبر بنعمته على المؤمنين فإنه قد كان بعض القرآن ينسخ وبعضه ينسى كما جاءت الآثار بذلك وما أنساه سبحانه هو مما نسخ حكمه وتلاوته بخلاف المنسوخ الذي يتلى وقد نسخ ما نسخ من حكمه أو نسخ تلاوته ولم ينس وفى النسخ والإنساء نقص ما أنزله على عباده
فبين سبحانه أنه لا نقص في ذلك بل كل ما نسخ أو ينسى فإن الله يأتي بخير منه أو مثله فلا يزال المؤمنون في نعمة من الله لا تنقص بل تزيد فإنه إذا أتى بخير منها زادت النعمة وإن أتي بمثلها كانت النعمة باقية وقال تعالى أو ننسها فأضاف الإنساء إليه فإن هذا الإنساء ليس مذموما بخلاف نسيان ما يجب حفظه فإنه مذموم
